الشيخ الأنصاري
698
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ولعله قدس سره تفطن له من كلام الحلي في السرائر حيث استدل على المسألة المذكورة بأنه لا يخرج عن حال الطهارة إلا على يقين من كمالها وليس ينقض الشك اليقين انتهى ) لكن هذا التعبير من الحلي لا يلزم أن يكون استفادة من أخبار عدم نقض اليقين بالشك . ويقرب من هذا التعبير عبارة جماعة من القدماء لكن التعبير لا يلزم دعوى شمول الأخبار للقاعدتين على ما توهمه غير واحد من المعاصرين وإن اختلفوا بين مدع لانصرافها إلى خصوص الاستصحاب وبين منكر له عامل بعمومه . وتوضيح دفعه أن المناط في القاعدتين مختلف بحيث لا يجمعهما مناط واحد فإن مناط الاستصحاب هو اتحاد متعلق الشك واليقين مع قطع النظر عن الزمان لتعلق الشك ببقاء ما تيقن سابقا ولازمه كون القضية المتيقنة أعني عدالة زيد يوم الجمعة متيقنة حين الشك أيضا من غير جهة الزمان ومناط هذه القاعدة اتحاد متعلقيهما من جهة الزمان ومعناه كونه في الزمان اللاحق شاكا فيما تيقنه سابقا بوصف وجوده في السابق . فإلغاء الشك في القاعدة الأولى عبارة عن الحكم ببقاء المتيقن سابقا من غير تعرض لحال حدوثه حيث إنه متيقن وفي القاعدة الثانية هو الحكم بحدوث ما تيقن حدوثه من غير تعرض لحكم بقائه فقد يكون بقاؤه معلوما أو معلوم العدم أو مشكوكا . واختلاف مؤدى القاعدتين وإن لم يمنع من إرادتهما من كلام واحد بأن يقول الشارع إذا حصل شك بعد يقين فلا عبرة به سواء تعلق ببقائه أو بحدوثه وأحكم بالبقاء في الأول وبالحدوث في الثاني إلا أنه مانع عن إرادتهما في هذا المقام من قوله عليه السلام فليمض على يقينه فإن المضي على اليقين السابق المفروض تحققه في القاعدتين أعني عدالة زيد يوم الجمعة بمعنى الحكم بعدالته في ذلك اليوم من غير تعرض لعدالته فيما بعد كما هو مفاد القاعدة الثانية يغاير المضي عليه بمعنى عدالته بعد يوم الجمعة من غير تعرض لحال يوم الجمعة كما هو مفاد قاعدة الاستصحاب فلا يصح إرادة المعنيين منه . فإن قلت إن معنى المضي على اليقين عدم التوقف من أجل الشك العارض وفرض الشك كعدمه وهذا يختلف باختلاف متعلق الشك فالمضي مع الشك في الحدوث بمعنى الحكم